السيد محمد حسين الطهراني
246
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وعليه ، فيشتبه أولئك الذين يقولون إنَّ الحدود هي حدود العقيدة فقط ، ولا يجب الاهتمام بالحدود الترابيّة للإسلام ، لأنَّ الحدود الترابيّة محترمة ببركة العقيدة ، وعلى المسلم ألّا يسمح بضياع أرضه حتّى لو كلّفه ذلك بذل نفسه ، لأنَّ راية الإسلام إنَّما تخفق في أرضه ، ودخول الكفر في بلاد الإسلام هو دخول في حريم الإسلام ودخول في بيته الشخصيّ . وإن قلنا : إنَّ الاعتبار للحدود فقط ولا اعتبار للعقيدة ( كما يري ذلك غالب دول العالم في هذه الأيّام من أنَّ كلّ شخص يعيش في حدود ترابيّة معيّنة يعتبر من أهل تلك البلاد مهما كانت عقيدته ) فهذا أيضاً غير صحيح . وهذا مناف ومخالف لمنهج الإسلام . فالإسلام يقول : إنَّ عنوان التراب لا قيمة له ، والقيمة للعقيدة وهي التي تمنح القيمة للتراب بالتبع ، ووفقاً لهذه الفلسفة فالمساواة بين جميع أولئك الذين يعيشون في حدود الحكومة الإسلاميّة ومعاملتهم بمستوى واحد من ناحية الحقوق المعنويّة والسياسيّة ( من جهة كونهم يعيشون في ذلك التراب ) ظلم . فلا يمكن أن تحسب نفس الحقوق ونفس الأحكام من جميع الجهات للمسلم الذي آمن بالإسلام ، والذي يضحّي في سبيله بروحه وماله وعرضه ، فيقوم بحفظ الحدود والجهاد والتضحيات والفداء من أجل إعلاء كلمة الإسلام ، والذي يعشق الإسلام والحكومة الإسلاميّة ويسعى بماله وروحه من أجل تقدّم دولة الإسلام ، ولأبناء الأقلّيّات اليهوديّة أو المسيحيّة أو الزرادشتيّة الذين لا يعتقدون بأيّ من هذه المعاني ، بل تراهم يسعون قلبيّاً لهزيمة الإسلام لتستلم السلطة اليهوديّة أو النصرانيّة أو الزرادشتيّة . ( وكثيراً ما يقومون بأعمال في سبيل ذلك في الخفاء ) . وعليه ، فيلزم على الحاكم الإسلاميّ الذي هو الوليّ الفقيه أن يحفظ